ميرزا محمد حسن الآشتياني

184

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والجهل من « أصول الكافي » « 1 » . ( 44 ) قوله قدّس سرّه : ( ما لفظه : إنّ المعلوم هو أنّه يجب . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 60 ) أقول : لما كان ظاهر اللّفظ المحكي المذكور كما هو واضح اعتبار العلم وأخذه بالنّسبة إلى نفس الحكم الشرعي الالزامي المنقسم إلى قسمين ، وغيره المنقسم إلى الثلاثة ، لا بالنّسبة إلى وجوب الامتثال ، وكان ذلك أمرا غير معقول من حيث لزوم الدّور الواضح على هذا التقدير ، فحمله قدّس سرّه على الاحتمال الذي ذكره في وجه المنع من قبل الأخباريّين ، بحمل الوجوب في كلامه على الوجوب المنجزّ الفعلي الذي لا تحقّق له إلّا بملاحظة حكم العقل بوجوب الامتثال هذا . ولكن قد يأباه قوله : « أو لا يجب » « 2 » إذ حمله على المعنى المزبور ممّا لا معنى له . اللّهم إلّا أن يريد التنويع بالنّسبة إلى وجوب الامتثال ، وعدم الامتثال لا التعميم بالنّسبة إلى جميع الأحكام الخمسة ، وإنّ ثبوت جميعها تابع للعلم الحاصل من النّقل ، مع أنّ فيه ما فيه . ومن هنا قد يحمل على ظاهره ، ولزومه لأمر باطل عندنا لا يوجب التصرف في ظاهر كلام الأخباريّين ؛ إذ ليس هذا المحظور أعظم من محظور نفي حجيّة العقل في الجملة في كلام غير واحد منهم بحيث لا يمكن حمله على ما أفاده وفرض تعارض القطعين في كلامهم ، فتأمّل .

--> ( 1 ) انظر الكافي : ج 1 / 11 و 16 ، الحديث 12 و 3 من كتاب العقل والجهل . ( 2 ) شرح الوافية للسيّد صدر الدّين الرضوي القمي ( مخطوط ) : 215 .